قف بعيداللقاصه الجزائريه سليمه ناصري

 قف هناك

وابق بعيدا

لا تقترب حتى لا تذبل أوراقي و يزول عطري ، و اعلم أن اقترابك سيوقع نهايتي ، و أنا لا أريد أن أنتهي حتى لا أفقد نشوتي و أنت تدور في فلكي ، تعزف سمفونية الحب الحزينة ، الآملة المتأملة انصياعي أمامك .

لا تقل لي أحبك ، حتى لا أضطر ان أجيبك بتلك الجملة البالية الكلاسيكية " و أنا أيضا أحبك "

فالحب عندي شيىٔا مختلفا ، فلسفيا ، معقدا أو ..... لست أدري ، و لكنه ليس مجرد حاء و باء ملتصقان يُلفظان و كفى .

دعني أحبك بطريقتي .

لا تسترسل في عزف سمفونية الغرام تلك التي تجعلني أدوخ و أستفرغ ، فلي في الحب طقوس .

أتعلم؟

عندما كنت صغيرة أخذني أخي الأكبر كما العادة للتنزه في الغابة ، كان مولعا بالمغامرات و كنت مثله ، أحب الهدوء ، الخضرة و خرير المياه ، مولعة بالطين و الحجر . 

و في كل مرة كان يشقيني في المشي في المنحدرات و المسالك الصعبة دون رحمة ، حتى عندما يراني متعبة كان يزيد في اصراره حتى أكمل الطريق ، كنت يومها اراه دكتاتوريا ، و كأنه كان يدربني على احتمال الصعب و الجلد ،

كان يعلم أن الغد سيكون صعبا ، و كان علي أن أتعلم منه الدرس ، و أدرك هذه الحقيقة اللتي بالفعل باتت واقعا .

مرة ، كنا نسير ببطىء شديد في طريق ليس بالوعر ، كنت أترقبه خفية و خوفا من أن يفاجىٔني كعادته بشيء غير متوقٌَع .

و فعلا ، فاجأني و هو يقول لي فرحا : " أنظري هناك ، أرأيت السماء كم هي قريبة من الأرض ؟ "

كان المنظر رائعا ، بل أروع مما تتخيل 

لم أشعر الا و أنا أركض نحو السماء ظنا مني أنني سأمسكها بيدي .

لطالما استهوتني السماء 

كان أخي يغرق ضحكا ، بل كان يضحك بجنون بينما كنت اركض ، لم أهتم له و هو يضحك ، كان اهتمامي منصبا في ذلك المنظر الرائع و الشمس قد بدأت تغادر .

كنت ازداد ركضا كلما ازداد ضحكا لسذاجتي.

اعتقدت يومها أنني سأتحدى أخي و سأصل لا محال لأن أمسك السماء بيدي ، ههههه كانت تلك أحلام طفلة ساذجة .

ركضت و ركضت نحو الحلم ، بل نحو المستحيل .

و لكنني اكتشفت اكتشافا مذهلا ، فلقد أدركت أن أجمل الأشياء ، هي تلك اللتي لا و لن نصلها لانها تشبه الخرافة أو الأسطورة ،  هو المستحيل الجميل اللاملموس .

عندها و برغم اكتشافي المذهل ، الا أنه امتزج الفرح و الحزن بداخلي ، و انتابتني بعض المخاوف من المنتظر ، من الغد .

تعبت كثيرا و سقطت أرضا متأثرة بلفحة الشمس اللتي أحرقت جبيني الصغير ، و لم أحس الا و أنا محمولة بين يدي أخي الذي لا يزال يضحك لسذاجة الأخت الصغيرة .

كنت أتأمله و هو يضحك 

آه يا أخي لو تعلم اكتشافي المذهل !

شكرا لأنك أضفت لي ما لم أكن أدركه .

هكذا أنت ، أيها الحبيب ، كن لي كما الخرافة ، كأجمل أسطورة ، و لا تقترب حتى لا أضطر لأن أركض هربا منك ، من غد ربما سيدمرنا معا ، و يومها ندرك كم ظلمنا أنفسنا انا و أنت ، لن أركض بعد اليوم ، فلقد مللت الركض ، أتعبني .

كن هنااااااااااك ، حيث المستحيل ، و دعني أكتب ، دعني أكتبنا معا أنا و أنت ، فل


م يبق لي سوى أبجديتي ، فلا تقترب حتى لا تشل أبجديتي .

سلمى .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حمايه لحقوق الإنسان يتلقي استغاثه مواطن من ذوي القدرات بجزيره ارمنت الاقصر

حقوفي يحذر من اثارالقاء مياه الصرف في ترع فرشوط شمال قنا

اهالي الكاجوج يستغيثون بوزير المواصلات ومحافظ اسوان