تراجع الحكومة المصرية عن ترشيح حسين مجاور لوزارة القوى العاملة بعد تصاعد الخبر فى الأوساط العمالية


فيما كانت الأخبار تتسرب وتتناهى عن تشكيل الوزارة الانتقالية الجديدة المزمع توليها تسيير أعمال البلاد خلال المرحلة الدقيقة القادمة.. وبينما كانت بعض المعلومات قد تأكدت بعد حديث الدكتور/ يحيى الجمل المكلف بتولى منصب نائب رئيس الوزراء الذى أفاد بمشاركته فى ترشيح الوزراء وأعلن صراحة عن تولى ممثلين لأحزاب المعارضة بعض الحقائب الوزارية.. على النحو الذى عده الكثيرون بادرة إيجابية فى اتجاه تبديد سحب الحكم الاستبدادى الذى عانت منه مصر عقود طويلة.. تسربت أخبار عن اسناد وزارة القوى العاملة والهجرة إلى حسين قاسم على مجاور رئيس ما يسمى بالاتحاد العام لنقابات عمال مصر .
وقد أدى تسرب هذه الأخبار المشئومة إلى حالة من الغضب العارم فى أوساط القيادات العمالية وبين العمال المصريين الذين عانوا طويلاً من هذا الاتحاد الملحق بالنظام الاستبدادى وكأنه أحد أجهزته القمعية التى تحول بينهم وبين حقوقهم وحرياتهم النقابية وتحتكر التحدث باسمهم وتزييف أصواتهم.
ولم يكن العمال هم الغاضبون وحدهم.. وإنما الشباب أيضاً الذين يطالبون بمحاكمة جميع من أسهم فى ترتيب مذبحة الأربعاء الدامى الموافق 2 فبراير والشهيرة "بموقعة الجمل" والتى تشير الدلائل القاطعة المتوفرة بشأنها إلى أن السيد/ حسين مجاور كان واحداً من أبرز هؤلاء الذين قادوا "البلطجية" بأنفسهم إلى ميدان التحرير.
وكان مثقفو مصر وكبار رجالات المعارضة السياسية قد طالبوا باتخاذ إجراءات حاسمة فى مواجهة ما يسمى بالاتحاد العام لنقابات مصر باعتباره أحد المؤسسات الفاسدة التى تنتمى بالولاء لنظام مبارك- كما تبرهن عن ذلك بياناته المتتالية الصادرة تأييداً للرئيس مبارك منذ اندلاع ثورة الخامس والعشرين من يناير..
لهذا.. رأى العمال المصريون وجميع القوى الحية فى المجتمع فى ترشيح حسين مجاور للوزارة نذير شؤم عن استمرار ممارسة نظام مبارك ورجالاته نفوذهم فى الدولة المصرية وفرض عناصرهم- على الأخص- مع علاقة  مجاور المعروفة بأحد رموز هذا النظام المقربين جداً من الرئيس مبارك.. حيث يجدر بالذكر هنا أن موقع جريدة الأهرام كان قد نشر بعد ظهر أمس الأحد أن المجلس العسكرى الأعلى يرفض ترشيح مجاور للوزارة.
وقد بادرت دار الخدمات النقابية والعمالية، وأعضاء الهيئة التأسيسية للاتحاد المستقل للنقابات العمالية ، وعدد من القيادات العمالية إلى الإعلان عن موقفها الرافض لتقلد مجاور وزارة القوى العاملة، واعتزامها تنظيم اعتصام مفتوح أمام مقر الوزارة يشارك فيه العمال المصريون لحين التراجع عن هذا القرار الجائر..
وفى بادرة طيبة استجابت الحكومة لمطالب العمال المصريين وقام السيد/ رئيس الوزراء بالاتصال بالدكتور/ أحمد حسن البرعى والالتقاء به.. حيث تم إبلاغه باختياره وزيراً للقوى العاملة، وقبوله التكليف.
الجدير بالذكر أن الدكتور/ أحمد حسن البرعى أستاذ قانون العمل فى جامعة القاهرة، والخبير الدولى فى علاقات العمل كان مستشاراً (متطوعاً) لدار الخدمات النقابية والعمالية فى حملتها من أجل إطار تشريعى جديد للنقابات فى مصر.. وكان الاسم الذى رشحته الدار وممثلو الاتحاد المستقل، والقيادات العمالية لتولى وزارة القوى العاملة فى الحكومة الانتقالية.

تعليقات